عدنا إلى الوطن .. بعد أكثر من 17 عـاماً
لم أكن قد أتممت عامي الثاني عندما قرر والدي الرحيل عن الوطن
منذ الأزل والنـاس تتغنى بأوطـانها ..
لكني رأيت السماء عادية والهواء عادي والتراب والماء عادي أيضاً ،ليس يوجد ما يميز هذه الأرض عن غيرها
ولا يوجد ما يدفعني لتمييزها .. ومثلي الكثير ممن غـادروا هذه الأرض ولم يتمَوا عامهم الثالث والرابع ، نحن لا نشعر
تجاه هذه الأرض بأنها الوطن بل إن البعض يرفض الانتماء لهـا .
في الجـامعة تعرفت إلى بعض الأصدقاء من أبناء المغتربين أمثالي بعودتنا لوطننا الافتراضي نشعر بغربة لم نكن نشعر
بها في بلاد ليست بلادنا .
كل شيء غريب بدءاً من الناس قلباً وقالباً ،المباني ،الشوارع والطرقـات ، الأزياء والملابس وحتى الأطعمة والمأكولات.
قالت إحداهنَ لي: لو خيَروني لقلت أختار السعودية وطنـاً.
"لأنها كانت مقيمة بالسعودية منذ طفولتها واضطرت للعودة للإلتحـاق بالجامعة" !!
على الأقل قررت وطنـاً اختياريـاً لكنني لا أشعر تجاه أي مكان بأنه"الوطن" ربما لتنقلنـا المتواصل بسبب ظروف والدي
فلم أكن قد أتممت عامي الثاني عشر بعد وكنت قد سافرت لـعشر دول مختلفة ، عربية وغير عربية وبعضها سافرت لهـا
أكثر من مرة أو حتى مرتين . مما أكسبني ثقـافـات متعددة ولكنةً غريبة طرأت على لهجتي- ولست الوحيدة فمثل معظم أبناء المغتربين حيث نخاطب أهل البلد بلهجتهم أو لغتهم إذا كان البلد غير عربيَ !- حتى أننـا نعرف فوراً أننا كنَـا من المقيمين بالخـارج، نحن لا نستطيع
الشعور بالإنتماء لهذا البلد مثل أبناء هذا البلد، وفي ذات الوقت لا يحق لنا تسمية مكان غربتنا "وطنـاً"!!
أحياناً أشعر بالحنين تجاه البلاد التي زرتها لكن لا يبدو ذلك حنينـاً إلى الوطن .
ترى مـا هو شعور أنك في بلدك؟ومـا هو الحنين إلى الوطن ؟ أم ان أمثالي وطنهم هو اليوتوبيـا* ؟!
*يوتوبيـا: مفهوم فلسفي يعني المكان المثالي الذي لا يعاني من مشاكل كالظلم والفقر .
عبـارة عن كلمتين في اللغة اليونانية هما "οὐ" (لا) و "τόπος" (مكان)، أو "المكان غير الموجود".


0 comments:
Post a Comment